محمد الريشهري

61

موسوعة العقائد الإسلامية

لأنّه لم يُخفِ شيئاً ، والكفر هو الإخفاء . يقول الإمام الصادق عليه السلام بهذا الخصوص : لَو أنَّ العِبادَ إِذا جَهِلوا وَقَفُوا ولَم يَجحَدوا لَم يَكفُروا . « 1 » يعني أنّ الكفر يتحقّق نتيجة لإنكار حقيقة مجهولة ، فإذا امتنع الإنسان عن إبداء الرأي في أمرٍ لا يعرفه وانتهى عن إنكاره فهو ليس كافراً بتلك الحقيقة ؛ لأنّه سواء اعترف بجهله أو أمسك عن إبداء الرأي لم يُخفِ شيئاً ، وعليه فإنّ مثل هذا الجاهل ليس كافراً وإن لم يكن مؤمناً . روى أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام هو محمّد بن مسلم ، قال : كنتُ عند أبي عبداللَّه عليه السلام جالساً عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا عبداللَّه ، ما تقول فيمن شكّ في اللَّه ؟ فقال : كافر يا أبامحمّد . قال : فشكّ في رسول اللَّه ؟ فقال : كافر . قال : ثُمَّ التفت [ الإمام ] إلى زرارة ، فقال : إِنَّما يَكفُرُ إِذا جَحَدَ . « 2 » أي : لو أنّ أحداً شكَّ في وجود اللَّه ولم ينكر وجوده عز وجل فليس كافراً ، إنّما الكافر مَن ينكر وجود اللَّه تعالى مع قيام الشكّ في نفسه وعجزه عن الاستدلال على عدم وجوده سبحانه وتعالى .

--> ( 1 ) . راجع : ج 2 ص 419 ح 2976 . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 399 ح 3 .